العلامة الحلي

28

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو استناب المديون من يقضي الدين من مال حاضر ، فله الخروج ، لأن صاحب الدين يصل إلى حقه في الحال ، أما لو أمره بالقضاء من مال غائب ، فإنه لا يجوز له الخروج بغير إذنه ، لأنه قد لا يصل إليه . وإذا أذن رب المال في الخروج ، جاز له ، ولحق بأصحاب فرض الكفاية ، وهو أحد قولي الشافعية ( 1 ) . ولو كان الدين مؤجلا ، فليس لصاحبه منعه من الخروج ، كما ليس له منعه من الأسفار ، وهو أحد قولي الشافعية وقول مالك . والثاني : أن له منعه - وبه قال أحمد - لأن الجهاد يقصد فيه الشهادة التي تفوت بها النفس ، فيفوت الحق بفواتها ( 2 ) . وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا يكف عني خطاياي ؟ قال : ( نعم ، إلا الدين ، فإن جبرئيل قال لي ذلك ) ( 3 ) . وفوات النفس غير معلوم ، ولا دلالة في الحديث على المطلوب . وللشافعية طريقة أخرى هي أنه إن لم يخلف وفاء ، فليس له الخروج إلا بإذن رب الدين ، وإن خلف ، فوجهان ، لأنه قد يتلف ولا يصل إلى رب

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 359 ، روضة الطالبين 7 : 413 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 359 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 230 ، حلية العلماء 7 : 646 ، روضة الطالبين 7 : 413 ، المغني 4 : 549 و 10 : 378 ، الشرح الكبير 4 : 494 - 495 و 10 : 376 . ( 3 ) الموطأ 2 : 461 / 31 ، صحيح مسلم 3 : 1501 / 1885 ، سنن الترمذي 4 : 212 / 1712 ، سنن النسائي 6 : 350 ، سنن البيهقي 5 : 25 ، مسند أحمد 6 : 403 / 22036 و 412 / 22079 و 419 - 420 / 22120 بتفاوت .